ابن هشام الأنصاري
144
شرح قطر الندى وبل الصدى
ومن شواهد النفي قوله : « [ 38 ] » - خليليّ ما واف بعهدي أنتما * إذا لم تكونا لي على من أقاطع ومن شواهد الاستفهام قوله :
--> ( [ 38 ] ) - لم أقف لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين ، وقد استشهد به من المصنفين الأشموني ( رقم 136 ) والمؤلف في أوضحه ( رقم 64 ) وفي الشذور ( رقم 84 ) وشرحناه في كل هذه المواضع ، وسيأتي للمؤلف الاستشهاد بهذا البيت مرة أخرى في هذا الكتاب في الكلام على إعمال اسم الفاعل . اللغة : « واف » اسم فاعل من الوفاء ، وفعله وفى يفي ، مثل وعى يعي ، ومن باب ضرب يضرب ، والوفاء : أن تحافظ على المودة فتكون صديقا لأصدقاء صديقك ، وحربا على أعدائه « أقاطع » فعل مضارع من المقاطعة ، وهي الهجر . المعنى : يقول لصديقين له : إنكما إن لم تكونا لي على من أهجره وأقطع حبل مودته فإنكما لا تكونان قد قمتما بما يستلزمه الوفاء بعهود المودة . الإعراب : « خليلي » منادى بحرف نداء محذوف ، منصوب بالياء المفتوح ما قبلها تحقيقا والمكسور ما بعدها تقديرا لأنه مثنى ، وخليلي مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ، مبني على الفتح في محل جر ، وأصله الأول يا خليلان لي ؛ فحذفت النون للإضافة ، ثم حذفت اللام للتخفيف ، ثم تغير حرف إعرابه ، لأن المنادى إذا كان مضافا نصب ، وهذا قبل الإضافة من نوع النكرة المقصودة ، كما هو ظاهر « ما » حرف نفي ، مبني على السكون لا محل له من الإعراب « واف » مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين « بعهدي » الباء حرف جر ، وعهد : مجرور بالباء ، وعلامة جره كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ، وعهد مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ؛ مبني على الفتح في محل جر « أنتما » ضمير منفصل فاعل بواف الذي وقع مبتدأ وقد أغنى هذا الفاعل عن خبر المبتدأ « إذا » ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه « لم » حرف نفي وجزم وقلب « تكونا » فعل مضارع ناقص ، مجزوم بلم ، وعلامة جزمه حذف النون ، وألف الاثنين اسم تكون مبني على السكون في محل رفع « لي » جار ومجرور متعلق بتكون « على » حرف جر « من » اسم موصول : مبني على السكون في محل جر بعلى ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر تكون « أقاطع » فعل مضارع ، مرفوع بالضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها صلة الموصول وهو من ، والعائد إلى الموصول ضمير منصوب بأقاطع ، محذوف ، والتقدير : على من أقاطعه ، وجواب إذا محذوف يدل عليه سابق الكلام ، والتقدير : إذا لم تكونا لي على من أقاطعه فما واف بعهدي أنتما . الشاهد فيه : قوله : « ما واف أنتما » حيث اكتفى بالفاعل الذي هو قوله أنتما عن خبر المبتدأ الذي هو قوله واف ، لكون هذا المبتدأ وصفا - أي : اسم فاعل - معتمدا على حرف النفي الذي هو « ما » .